ملا محمد مهدي النراقي

10

انيس المجتهدين في علم الأصول

المرحوم الشيخ محمّد رضا المظفّر في مقدّمة كتاب جامع السعادات بأنّ ولادته كانت سنة 1128 . مكانته العلميّة تميّز المحقّق النراقي عن أقرانه بموسوعيّة المعرفة ، وحظي بمكانة علميّة واجتماعيّة ممتازة ، ولم يقتصر على الفقه والأصول ومقدّماتهما ، فقد كان جامعا لأكثر العلوم والفنون . فنراه عالما في الأدب واللغة والفقه والأصول والحديث والرجال والدراية والحكمة والكلام والآداب والأخلاق والرياضيّات والنجوم ، حيث يتجلّى ذلك من خلال تأليفاته الكثيرة المتنوّعة ، فلقد أتاحت له نشأته في الأوساط العلميّة فرص التعلّم المبكّر ، ووفّرت له عقليّته الكبيرة وذكاؤه الوقّاد ، القدرة على استيعاب العلوم والفنون المتعدّدة بسهولة ، وارتقى سلّم العلم فبلغ حدّا يكاد يعدّ من علماء الطراز الأوّل للقرنين الثاني عشر والثالث عشر الهجري . ولقد وصفه العلماء المحقّقين من أصحاب التراجم بما لم يصفوا به غيره . وإليك بعض ما قالوا فيه : 1 - قال أبو الحسن المستوفي الغفاري في كتاب تاريخ گلشن مراد : فريد عصره ووحيد دهره ، مولانا محمّد مهدي بن أبي ذرّ النراقي ، حكيم استندت الشريعة إلى آرائه القويمة ، وعالم تفوّقت آراؤه الصائبة على المستدلّين في كلّ حال ، وفقيه اعترف بفضله وتقدّمه فقهاء عصره ، وعالم يغترف أرباب اليقين من بحر علمه ، نحرير أسرت آراؤه قلوب الأحرار من طلّابه ، وكان لجامع أفكاره الفضل في إظهار عظمة النقد المحصّل وما احتوى من إفادات العلماء العظام ، فيلسوف تتباهى روحي أفلاطون وأرسطو بوجوده ، ويلهج لسان حال ابن سينا بشكر مساعيه الحميدة . فيلسوف بحقّ وحكيم مطلق ، جامع المعقول والمنقول ، حاوي الفروع والأصول ، المولى الأعظم والحبر الأعلم ، مظهر الحقائق ، مبدع الدقائق ، أستاذ البشر ، أعلم أهل البدو والحضر ، متمّم علوم الأوائل والأواخر ، كاشف مشكلات المسائل